التخطي إلى المحتوى
بنات بنبان بـ100 راجل أسوانيات يتحدين العُرف في مجمع الطاقة الشمسية

دقت الساعة معلنة عقاربها عن حلول الثالثة فجرا، لتستيقظ مجموعة كبيرة من الفتيات الأسوانيات ويرتدون ملابس قطنية أعلاها “صديري أصفر” وملابس مخصصة للتكيف مع حراراة الشمس القاسية في منطقة تضم واحدة من أكبر المشروعات القومية على مستوى الجمهورية، مشروع “الطاقة الشمسية” في منطقة بنبان بأسوان، الذي يقع على مسافة 45 كيلومترا شمال غرب مدينة أسوان، وتحديداً بالناحية الغربية لقرية بنبان التابعة لمركز دراو، حيث منطقة صحراوية.

أسوانيات بشوشات الوجه، سمراوات اللون تظهر على وجههن ملامح الرضا والطيبة، يستقلون سيارات مختلفة: “ميكروباص وملاكي”، يحاولن اللحاق بمواقعهن في مشروع مجمع الطاقة الشمسية في بنبان، قبل طلوع الشمس، لتثبت الفتاة الأسوانية الجنوبية أنها “كالرجل في التحدي وبناء مستقبل أفضل لمصر”.

“المرأة والفتاة الأسوانية تستطيع أن تعمل في أي ظروف بكفاءة عالية، وإحنا كفتيات في الموقع كنا بندعم بعض في المواقع والشركات المختلفة داخل المشروع، وكنا كاليد الواحدة”، جملة بدأت بها إسراء محمد حامد، متابعة: “أنا فتاة عمري 21 سنة، وأنا طالبة في كلية التجارة بجامعة أسوان، مقيمة بمنطقة المحمودية بمدينة أسوان، لكن مع دراستي في الجامعة أعمل كمحاسبة بإحدى الشركات العاملة بمشروع الطاقة الشمسية في بنبان، وحالي كحال فتيات أسوانيات أخريات يعملن في المشروع القومي لنبني سوياً مستقبل أفضل ومميز لأمنا الغالية مصر، فهدفنا البناء والمشاركة فلسنا كِمالة عدد بل نشارك الرجال في تحديد مستقبلنا للأفضل، وفعلاً اللى بيشارك في المشروعات القومية بيستطيع معرفة إزاي الدولة بتتقدم خطوات وخطوات للمستقبل”.

وأضافت: “أنا من فترة مكنتش اتخيل أني اشتغل في الطاقة الشمسية ببنبان فأصحى كل يوم الصبح بدري من الفجر، كنت متخيلة نفسي أخلص دراستى وأقعد في البيت، فأنا أصلا شغالة موديلز وتصوير إعلانات، والناس كانت بتقول لي مش هقدر على العمل في مجال الطاقة الشمسية لأنها في الصحراء والشمس حرارتها عالية، لكن أنا فعلا كنت بأصحى الساعة الثالثة فجرا ومع أذان الفجر بنكون في الطريق، وبنقعد يوميا حتى العصر وفي الجو الحار، وقبلها كنت بتدرب في فندق سياحي، وبصراحة الأسوانيين محترمين جدا وأهل بنبان فوق الوصف، تعاملنا مع الرجال بقمة الاحترام، وكان نسبة العمالة النسائية في الشركة في الطاقة الشمسية ما يقرب من 44%، وهن مهندسات وإداريات، وغير ذلك من الأعمال التي تستطيع المرأة القيام بها”.

المهندسة آية جبريل، 28 سنة، حاصلة على بكالريوس هندسة اتصالات وإلكترونيات، وهي أول مديرة لأحد مواقع إحدى الشركات المنفذة بمشروع الطاقة الشمسية، قالت إن طبيعة العمل في الطاقة الشمسية صعبة جداً لكن الفتيات الأسوانيات كالرجال الصعايدة بيتحملوا، أنا اشتغلت لمدة 3 شهور في الإنشاءات الخاصة بالموقع، وعقب ذلك تمت ترقيتي لمديرة الموقع، ويعمل تحت قيادتنا 3 مهندسين و3 مهندسات، بالإضافة لحوالي 250 عاملا وفنيا.

وأضافت “جبريل” “الحقيقة في البداية الموجودين لم يتقبلوا الأمر وكانوا ناويين أنهم يتركوا العمل، خاصة من كانوا أكبر منى في السن لكني تحديت الموضوع، وبدأت أثبت جدارتي في العمل والعمال والمهندسين قدروا قيمتي كفتاة أعمل كرجل، فزينا زي الراجل في العمل، إحنا كنا بنسلم الأعمال في مواعيدها الرسمية وكمان ساعات كنا بنسلم قبل مواعيدها، يعني مثلا كنا بنشتغل بساعات إضافية، والعمل وصل من الفجر حتى السابعة مساء”.

أردفت: “من أهم المواقف اللي قابلتني كان فيه مدير قبلي في الموقع لما مشي كان هناك اجتماع مع الشركة اللي هتستلم مننا الموقع، فهم بيسألوا المهندس مين اللى هيدير الموقع بعدك فرد قائلا: المهندسة آية، فمحدش كان مقتنع ولا مصدق لغاية ما اقتنعوا تماما أن المهم الشغل على أرض الواقع”.

أردفت “آية”: “الحمد لله أنا متفوقة في مجال عملي، والآن نشرت كتاب لي خاص بالهندسة وذلك في دار نشر بألمانيا، واستفدت من العمل بمشروع الطاقة الشمسية نظريا وعمليا، والحمد لله ما زلت أعمل كالرجال ومنذ عامين تم ترشيحي ضمن أفضل السيدات المتميزات في الصعيد، فالبنت زي الراجل في العمل، وإحنا مشروعنا الطاقة الشمسية، وهو مشروع قومي يأتي في إطار سعى الدولة لزيادة الطاقة المنتجة على مستوى الجمهورية، لدعم الشبكة القومية الموحدة للكهرباء”.